الشيخ محمد الدسوقي
696
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني
بنفيهما جميعا تخطئة للمستفهم لا بنفي الجمع بينهما لأنه عارف بأن الكائن أحدهما ، والثاني : ما روى أنه لما قال النبي عليه الصلاة والسّلام : " كل ذلك لم يكن " - قال له ذو اليدين : بعض ذلك قد كان ، ومعلوم أن الثبوت للبعض إنما ينافي النفي عن كل فرد ، لا النفي عن المجموع ( وعليه ) أي : على عموم النفي عن كل فرد ( قوله ) أي : قول أبى النجم : ( قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى * علىّ ذنبا كلّه لم أصنع ) « 1 »
--> ( 1 ) البيت لأبى النجم في المصباح / 144 ، أسرار البلاغة 2 / 260 ، المفتاح 393 ، الإشارات والتنبيهات / 25 ، دلائل الإعجاز / 278 ، خزانة الأدب 1 / 359 ، نهاية الإيجاز ص 182 ، شرح المرشدى على عقود الجمان 1 / 53 ، الأغانى 23 / 36 . ويقول عبد القاهر في تعليقه على البيت : إنه أراد أنها تدّعى عليه ذنبا لم يصنع منه شيئا البتة لا قليلا ولا كثيرا ، ولا بعضا ولا كلا ، والنصب يمنع من هذا المعنى ويقتضى أن يكون قد أتى المذنب بالذنب الذي ادعته بعضه ، وذلك أنا إذا تأملنا وجدنا إعمال الفعل في " كل " والفعل منفى لا يصلح أن يكون إلا حيث يراد أن بعضا كان ، وبعضا لم يكن [ دلائل الإعجاز / 278 تحقيق : محمود شاكر ] .